محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
622
الرسائل الرجالية
اختلافهما في الدُرْبَة والمهارة ، وكذا النقل عن الطبيبين في باب الإفطار ، أو منجّمَيْن في باب القبلة . والأوجه أن يقال : إنّ الأمر في المقام دائر بين الرواية بلا واسطة والرواية مع الواسطة ، وليس الأمر من باب تعارض الدراية والرواية ؛ إذ ما ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد ( 1 ) من باب النقل بالإضافة إلينا ، نعم هو من باب الدراية بالإضافة إلى نفسه ، لكن لا جدوى فيه بالنسبة إلينا ، وإنّما تعارض الدراية والرواية فيما لو تحصّل العلم بشيء لشخص واتّفق الإخبار بخلافه ، إلاّ أنّه يزول العلم بالإخبار بالخلاف ، لكن لا يرتفع الظنّ ، وعليه المدار في الأُمور . وأمّا لو أفادت الدراية الظنَّ وأُخبر بخلافه ، فينقلب الظنّ الحاصل بالدراية إلى الشكّ لو تساوى الظنّ المتحصّل بالدراية مع الظنّ الحاصل من الإخبار بالخلاف ، أو يبقى رجحان ضعيف لو كان الظنّ المتحصّل بالدراية قويّاً وكان الظنّ الحاصل من الإخبار بالخلاف ضعيفاً ؛ فلا اطمئنان في البناء على الدراية . سادسها : تضعيف النجاشي . أقول : إنّه قال النجاشي : " وقال أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد : إنّه روى عن الرضا ( عليه السلام ) قال : وله مسائل عنه معروفة وهو رجل ضعيف جدّاً لا يعوّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به " . ( 2 ) قوله : " وهو رجل ضعيف " متردّد بين كونه من أحمد وهو ابن عقدة ، فلا شدّة وثوق بتوثيقه ، وكونِه من النجاشي . ونظيره قول الكشّي في ترجمة ثعلبة بن ميمون مولى محمّد بن قيس الأنصاري : " وهو ثقة خيّر فاضل معدود من العلماء والفقهاء والأجلّة من هذه
--> 1 . الإرشاد للمفيد 2 : 248 . 2 . رجال النجاشي : 328 / 888 .